في مرحلة ما من بداية حياة الشركة تبدأ الحاجة الملحّة لصياغة سياسة مالية خاصة بما يتعلق بالمصروفات سواء اليومية، الموسمية أو الطارئة. يهتم الكثير في تفصيل هذه السياسات بحيث تحدد سلم الموافقات في الشركة، مثلاً، أي مصروف يتجاوز 10,000 ريال يجب توقيعه من مدير تنفيذي، بالإضافة إلى توضيح طرق وآليات الدفع، النماذج و المستندات المطلوبة وهكذا، بينما يغفل الكثير عن تسخير ذات الجهد لتصميم الآلية التي سيتم التعامل بها مع هذه المصروفات.

سواء كنت تخطو الخطوات الأولى في شركتك الناشئة لبناء سياسة مالية مناسبة، أو كنت صاحب شركة متوسطة تسعى إلى تطوير سير العمل والحد من الهدر المالي والوقتي، سنقدم لك في هذا المقال أهم ما يجب ان تعرفه عن التكلفة الفعلية لإدارة مصروفاتك بالطريقة التقليدية.

كيف تدير المصروفات؟

تتشارك الكثير من الشركات في الخطوات المتّبعة لإدارة المصروفات.

  1.  تجميع الفواتير والمستندات المتعلقة بمصروف معين.
  2.  تسليم المستندات مع نموذج طلب الموافقة الذي يعتمده قسم المحاسبة.
  3.  الحصول على الموافقة من الشخص المسؤول عن طريق توقيع النموذج.
  4.  تتنقل المعاملة إلى قسم المحاسبة لتسجيلها.
  5.  يتم دفع التعويض.

عملية كهذه تستغرق العديد من الساعات ويعمل عليها أكثر من موظف في دائرة لا متناهية من عرقلة الإنتاجية. الكثير من القرارات التي تتخذها عندما إدارة المصروفات تستند إلى التدرج الهرمي المالية لمؤسستك.

مما يعني أن الإدارة السليمة للمصروفات تعتمد على شقّين اساسيين وضع السياسات الصحيحة، والعمل على تطوير الآلية واتمتتها.

1. السياسة المالية:

تتكامل إدارة المصروفات بشكل محكم مع الإدارة المالية التي تتبعها، لأن الجزء الأكبر من تكوينات إدارة المصروفات يستند إلى القرارات التي اتخذتها حول الشؤون المالية لمؤسستك.

دعونا نحلل حساب المصروفات اليومية على سبيل المثال:

من خلال السياسة المالية، تُحدّد الإدارة جميع المصروفات اليومية التي توفرها الشركة مثل الوجبات، مصاريف السفر و الإقامة، الأنشطة الترفيهية في بيئة العمل وبعض المصروفات العرضية الأخرى. يمكنك إنشاء قواعد لبدلات كل هذه المصروفات اليومية. ولكي يكون الأساس الذي تبني عليه هذه القواعد واقعي ومقارب للميزانية الفعلية، احرص على دراسة الحد الائتماني لكل بند على حدة، مثلا، يمكن أن تستند مصاريف رحلات العمل إلى الوقت من السنة أو موقع السفر أو كليهما. عندما تحدد قاعدة للمصروفات اليومية، يمكنك تحديد أنه سيتم اقتطاع نسبة مئوية لمعدل المصروفات اليومية إذا تلقى الموظف وجبات أو خدمات مجانية، و هكذا.

2. آلية العمل التقليدية:

حيث نجد التكلفة الفعلية لإدارة المصروفات، لا نقصد بالتكلفة هنا تلك المادية على سبيل الحصر، ولكن الهدر المالي بلا شك هو أحد أهم المحفزات التي تجعلنا نعيد النظر في سياسات وآليات العمل.

ما الذي يحدث عندما تتبع الطريقة اليدوية التي لخصناها في 5 خطوات أعلاه؟

  • إنتاجية ورضى فريق العمل

بالمصروفات، ستبقى إجراءاتها ثقيلة ومنهكة للموظفين. إن انتظار الحصول على تعويض على نفقات الشركة أمر محبط ، وفي ظل غياب حل عملي، يمكن أن يجد الموظف نفسه في ضائقة مالية ما بين الدفع لتكاليف العمل وانتظار التعويض. ويكون هذا الوضع محبط بشكل خاص في الحالات التي تكون فيها المصروفات متنازعاً عليها، أو حين تكون سياسة الشركة غير واضحة بهذا الخصوص. النتيجة هي تفاقم التوتر في بيئة العمل و تعطيل التعاون بين الموظفين ومديريهم. وفقا لتقرير صدر مؤخرا، صرّح أكثر من ثلث الموظفين إنهم لا يطالبون أبدا باسترداد النفقات إذا كان المبلغ بسيط. هذا يعني أن الخسارة المالية أهون على الموظف من الخوض في عملية المطالبة كل شهر.

  • مخاطر الاحتيال والتلاعب 

هل يمكننا التحكم في عمليات الدفع التي يقوم بها الآخرون؟

في حالة قيام الموظفين بعمليات الدفع باستخدام حساباتهم الخاصة ومن ثم توفير المستندات للمطالبة بالمصروف المدفوع، هذا يعني أن فريق المالية لا يطلّع على العملية إلا بعد فوات الأوان، وحينها يقتصر دور الإدارة على إقرار ما هو موجود و الموافقة على دفعه (أو عدمها).

تحدث معظم محاولات الاحتيال عند مطالبة الموظفين بنفقات غير متوافقة أو حين التلاعب بإيصالات و إثباتات الدفع للمطالبة بأكثر مما يستحقونه. تتفاقم هذه المخاطر في حالة العمل المرن عن بعد، يصبح الموظفون قادرين بشكل متزايد على “طمس” نفقات العمل المشروعة بتكاليف شخصية احتيالية. وتشمل هذه الأشياء مثل وجبات الطعام والإقامة وحتى الأميال للعائلة أو الأصدقاء. هذا الغموض في الخطوط الفاصلة بين التكاليف المشروعة وغير المشروعة يجعل من الصعب للغاية على الشخص المسؤول أو موظف قسم المحاسبة تمييز المطالبات السليمة من غيرها، مما قد يكلف الشركة مبالغ طائلة مع مرور الوقت.

هناك تكاليف مباشرة وواضحة يمكنك احتسابها بسهولة، مثلاً تغطية الرسوم على الدفع بالبطاقة الائتمانية للموظف في حالة استخدمها لمشتريات العمل. وتبقى التكلفة الأهم، والأكثر وضوحا، وهي تكلفة الوقت الضايع بدون إنتاجية. ندعوكم إلى عمل حسبة تقديرية للقيمة المالية لكل الوقت الذي يقضيه الموظفين في شركاتكم على عملية إدارة المصروفات. 

لو عدنا للركنين الأساسيين لبناء منظومة صحيحة لإدارة المصروفات: السياسية المالية وآلية العمل، يمكننا البحث عن حل يضمن لنا أن تنعكس السياسات على المعاملات و يتم تطبيقها فوراً، بالإضافة إلى توفير نظام يجعل من المعاملات في طي النسيان.

توجد العديد من الحلول التقنية التي تعالج جزء من المشكلة، لكن في تدوينتنا القادمة نناقش فوائد الأتمتة وكيف تختار الحل التقني المناسب لطبيعة العمل والفريق. 

عن نقودلت:

منصة إلكترونية تستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي ترغب في إدارة المصروفات و عمليات الشراء، وتسجيل الفواتير بشكل مباشر ضمن منصة واحدة ومتكاملة من خلال بطاقات الشركات التي يتم منحها للموظفين.

شارك هذه الصفحة

هل تكلّفك إدارة المصروفات أكثر مما تتوقع؟